هيثم محمد عبد الحميد لعلوم الجودة الشاملة والايزو quality control

السلام عليكم للدخول الى الموضيع و التعرف على المحتويات برجاء الضغط على الصفحة الرئيسية 2014
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الثقافة العراقية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


ذكر
عدد الرسائل : 30
العمر : 32
العمل/الترفيه : أخصائى رقابة جودة
السٌّمعَة : 0
نقاط : 18
تاريخ التسجيل : 28/08/2007

مُساهمةموضوع: الثقافة العراقية   الثلاثاء سبتمبر 11, 2007 8:29 pm

إذا كانت الثقافة العراقية قد استُقطبت آيديولوجيا منذ خمسينات القرن العشرين، أي وقت صدور كتب علي الوردي الأولى، بين قومية ويسارية وأصولية إسلامية، حزبية وشبه حزبية، فإن العالم الاجتماعي والمؤرخ العراقي لم يُحسَب على أيٍّ منها، بل ظل الرجل يواجه التفسير الأحادي الجانب لتلك الآيديولوجيات. وهذا ما يفسر شبه التعتيم الإعلامي الذي عاناه في حياته، وكذلك يفسر العودة لمؤلفات الوردي وإعادة طبعها بعد رحيله نهاية التسعينات، حيث اضمحل الزخم الثقافي لتلك الاتجاهات، وبدأت أسئلة الواقع العراقي الصعبة تعيد طرح نفسها بإلحاح، خصوصاً بعد الاحتلال الأميركي وتفكك الدولة ومكونات المجتمع بالطريقة المعروفة الآن، ما يجعل المنهج العلمي الموضوعي أكثر تطلباً للاجابة عن هذه الأسئلة وفهم الظواهر التي أنتجتها.


ضمن الطبعة الجديدة لمؤلفاته التي أصدرتها "دار الوراق - لندن" قبل شهور، هنا قراءة في كتابين منها، هما "شخصية الفرد العراقي" طبعة أولى - بغداد 1951، والثاني هو "الأخلاق: الضائع من الموارد الخلقية"، وهو بحث نُشر في مجلة "الأبحاث" عن الجامعة الأميركية بيروت حزيران 1958 ولم يصدر سابقاً في كتاب. ورغم السبع سنوات التي تفصل بينهما حيث أصدر الوردي عدة كتب مهمة خلالها، إلا أن "الأخلاق .." يبدو وكأنه توسعة وتعميق للكتاب الأول.

إن ما ميـّز توجهات علي الوردي الفكرية، هو قلقه الواضح على مصير ومستقبل المجتمع العراقي، أي أن الهاجس الاجتماعي هو المحرك والدافع لتكريس عمرٍ بأكمله بين العمل الأكاديمي والإنتاج الفكري المتواصل ودون مكاسب مادية تقريباً، بل في مواجهة معاناة متعددة الجوانب، خصوصاً في وسط ثقافي استغرقه، في الغالب، الأدب والشعر بالذات، أي الابتعاد عن المعرفة الجادة والمنهج العلمي في فهم الذات ومستجدات العصر الحديث، ناهيك عن سطوة الثقافة الآيديولوجية والحزبية كما أسلفنا.

في "شخصية الفرد العراقي" استغرق توضيح "مفهوم الشخصية" نصف الكتاب تقريباً بسبب جدة الموضوع آنذاك والتباس هذا المفهوم عموماً. يقول المؤلف: "ليس من السهل علينا أن نحدد الشخصية أو نعرفها تعريفاً جامعاً مانعاً، فهي كالكهرباء أو الأثير أو المغناطيس لا تُعرف إلا بآثارها. ومن الصعب تحليل الشخصية إلى عناصرها الأولية، فهي إذا حُللت وفُصْلت عناصرها بعضها عن بعض، فقدت ارتباطها العضوي وقيمتها الكلية". ثم يورد تعريف كارل يونغ للشخصية بأنها "المجموعة المنظمة من الأفكار والسجايا والميول والعادات التي يتميز بها شخص ما عن غيره.. إن الإنسان يولد وقد ورث ميولاً أو اندفاعات بهيمية غير مهذبة، فتوضع هذه الاندفاعات العارمة تحت تأثير القيم الحضارية والقيود الاجتماعية.. إنها صراع متواصل بين قوتين متعاكستين: قوة بهيمية لا تفهم قيداً ولا تدرك معنى، وقوة أخرى اجتماعية تحاول أن تسيطر على تلك القوة الغاشمة..". وكان الوردي من المبكرين الذين أشاروا الى أهمية ابن خلدون وريادته في هذا الموضوع، يقول:"حاول هذا المفكر أن يدرس شخصية الإنسان، لا على أساس المواعظ والارشاد كدأب الناس قبله، بل على أساس الحقيقة الراهنة التي لا محيص عنها. وجد ابن خلدون أن البدو كانوا موسومين في ذلك العهد بالتخريب وبالنفرة من العلم والصناعة، فقام مدافعاً عنهم بأسلوب يقترب من أسلوب علماء الاجتماع الحديث. يقول ابن خلدون:"إن البدوي بطل شجاع وفاتح وهو أبي للضيم وحام للجار، ومثل هذه الصفات لا تتلاءم وصفات طلب العلم أو الصبر على الصناعة وفنون العمران.. فالإنسان في نظر ابن خلدون لا يستطيع أن يكون محارباً باسلاً وطالباً للعلم في نفس الوقت".

إن الاستنتاج الذي جاء به ابن خلدون يمكن تطبيقه على الحضارة في عصره، حيث كان من الممكن تصنيف الناس إلى صنفين متعاكسين: غالب ومغلوب. صاحب سيف وصاحب مهنة.. "أما اليوم فقد أصبح هذا التصنيف غير ممكن التطبيق بالنسبة للحضارة الغربية الراهنة، إذ إن السيف والمهنة قد أتحدا وبعبارة أخرى أصبح الغُلب والإنتاج مترادفين فلا يمكن للأمة أن تكون غالبة في المعترك الدولي إلا إذا كانت متفوقة في الميدان الصناعي والعلمي". وبعد عرض متنوع لمفاهيم الشخصية وطبيعتها، إذ تطرّق لمختلف النظريات بدءاً بالأغريق مروراً بعصر النهضة ثم النظريات الحديثة، فوصل إلى خلاصة مفادها:" أن شخصية الإنسان، بما فيها من نفس وعقل وضمير .. ليست في الغالب إلا صنيعة من صنائع المجتمع الذي تنشأ فيه. ومن الممكن القول بأن الشخصية صورة مصغرة للمجتمع، أو كما قال دوسن وكينز: إن الشخصية ممثلة للحضارة التي تنشأ فيها. ولهذا نجد الأفراد الذين ينشأون في مجتمع معين يتشابهون في بعض الخصائص التي تميزهم عن غيرهم من أبناء المجتمعات الأخرى، ورغم ما نلاحظ بين أفراد المجتمع الواحد من تباين وتفاوت، نراهم مشتركين في صفة عامة تجعلهم يختلفون عن غيرهم بفوارق شخصية واضحة .. ".

ثم يعود إلى (شخصية الفرد العراقي) فيرى "أن شخصية الفرد العراقي فيها شيء من الأزدواج، وأني وأن كنت غير واثق من نتيجة هذه الدراسة، ولكني أجد كثيراً من القرائن تؤيدني فيما أذهب إليه". (ص45) مشيراً إلى كون الدراسة لا تعني (أن كل فرد في العراق متصف حتماً بتلك الخصائص العامة، فكثير من الأفراد يميلون إلى التمرد على ما تعودوا عليه) يحيل الوردي أسباب هذا الازدواج لثلاث نواح، هي الناحية الحضارية والاجتماعية والنفسية، فيقول (إن من غرائب الصدف حقاً أن نجد العراق واقعاً أكثر من أي بلد آخر تقريباً على هامش البداوة والمدنية معاً. فهو قد كان مهداً لمدنية من أقدم المدنيات البشرية.. ثم نجد من الناحية الأخرى أنه واقع على حافة صحراء تعج بالبدو وتمد الأقطار المجاورة بأمواج متوالية منهم.. وقد تلقى العراق من هذه الموجات البدوية أكبر نصيب.. ان هذه الحقيقة الحضارية تؤدي بنا إلى نتيجة عظيمة الأهمية، حيث نجد في العراق منذ بدء المدنية الأولى، طبقتين أو حضارتين تتصارعان: حضارة بدوية محاربة.. وحضارة زراعية خاضعة.. فنشأ بالعراق بناء على ذلك نظامان للقيم: نظام يؤمن بالقوة والبسالة وتسود فيه قيم الاباء والشجاعة.. وبجانبه نظام آخر يؤمن بالكدح والصبر ويمارس أداء الضريبة.. إن هذا الصراع الحضاري أو ما يسمى في علم الأنثربولوجيا: clash of cultures قد أثر في شخصية الفرد العراقي تأثيراً بليغاً. فالفرد العراقي أصبح مضطراً لأن يقتبس نوعين من القيم الاجتماعية، أو يقلد طبقتين من الناس: طبقة البدوي الغالب وطبقة الفلاح المغلوب .. هذا وقد ازداد هذا الازدواج وتأسس تأسيساً اجتماعياً في العهد العباسي عندما أصبحت بغداد عاصمة الامبراطورية الإسلامية. فقد نشأ في العراق آنذاك أغلب العلوم الإسلامية وَتُرجم المنطق اليوناني، ولو رجعنا نحو أولئك المفكرين الذين ساهموا في هذه الحركة العلمية الجبارة لوجدنا جلهم من أبناء الطبقة المغلوبة، إذ كانوا حضراً في الغالب ولم يكن فيهم من أبناء البداوة إلا القليل. ومعنى ذلك "إن تفكيرنا قد اصطبغ منذ ذلك الحين بصبغة المثالية الزاهدة الخاضعة، أما أعمالنا فبقيت تحت تأثير القيم البدوية لأنها كانت القيم السائدة فعلاً في الطبقات العليا. وبهذا أصبحنا نعيش في عالمين متناقضين، عالم الفكر المثالي من ناحية وعالم الفعل الواقعي من ناحية أخرى. فأصبح أحدنا يجادل على أساس المنطق الأرسطاطاليسي والمثالية الدينية بينما هو في الواقع من أبناء هذه الدنيا غضوب حقود. ومن العجيب حقاً أن نرى بين مثقفينا ورجال الدين فينا من يكون ازدواج الشخصية فيه واضحا: فهو تارة يحدثك عن المُثل العليا وينتقد من يخالفها، وتارة يعتدي أو يهدد بالاعتداء لأي سبب يحفزه إلى الغضب تافه أو جليل.." (ص48 و49 و50)، وبالإضافة إلى شرحه للأسباب الأخرى، فهو في الكتاب الثاني "الأخلاق" يضع يده على سبب أساسي آخر لهذه الازدواجية، فيقول:"أنَّ الحكومة العثمانية لم تكن حكومة بالمعنى الصحيح، فهي لم تكن تعنى بالمحافظة على الأمن والنظام في البلاد.. ولم يكن همها في حكم الناس إلا أن تجبي منهم الضرائب والمغانم، وليفعلوا بعد ذلك بأنفسهم ما يشاءون. وكانت سياسة الحكومة تجاه العشائر أنها تتركهم يتقاتلون ويتناهبون.. كانت تشجع فيهم هذا التقاتل والتناهب أحياناً في سبيل إضعافهم على طريقة (فرق تَسُد).. ولم يعرف العراق حتى عهد متأخر نظاماً ثابتاً لمسح الأراضي أو تسجيل الحقوق فيها، فكانت العشائر إذن تتقاتل على الأراضي الجيدة في العراق، كما كان الأسلاف يتقاتلون في الصحراء على العشب والماء.. ولي أن أقول بأن الفرد العشائري أصبح من جراء ذلك ذا وجهين، فهو أبي باسل يشعر بكرامته وعزته عندما يلتقي بأمثاله من أبناء العشائر، وتجده عند ذاك من أكثر الناس غضباً وعصبية وحرصاً على أخذ الثأر، إنما هو لا يكاد يلمح جباة الحكومة أو جلاوزتها قادمين عليه حتى يتقمص شخصية أخرى! وإزاء هذه الظروف القاهرة، فإن الازدواجية تُصبح نتيجة منطقية لها، ورغم إشارة المؤلف إلى كون الازدواجية صفة مشتركة بين البشر في كل مكان، إلا أنه يقول:"ولكني أؤكد لكم بأن الازدواج فينا مركّز ومتغلغل في أعماق نفوسنا. ان العراقي سامحه الله، أكثر من غيره هياماً بالمثل العليا ودعوة إليها في خطاباته وكتاباته ولكنه في نفس الوقت من أكثر الناس انحرافاً عن هذه المثل في واقع حياته" ص45 ثم يعود ويقول:"ان هذه الظاهرة موجودة في كل نفس بشرية، ولكنها في النفس العراقية أقوى وأوضح لأن قيم البداوة والزراعة قد ازدوجتا في العراق منذ أقدم العصور ولا تزال تصطرع في أنفسنا حتى اليوم" (ص51). وان كان هذا التوصيف واقعياً لكنه ينطوي على مبالغة واضحة، لأن الباحث الشاب (وقتها كان عمره 38 سنة) استخدم صيغة (أفعل) فقال ( العراقي أكثر انحرافاً.. أكثر من غيره.. في النفس العراقية أقوى وأوضح)!! ولكن علمياً عندما تريد استعمال صيغة أفعل، يجب أن تكون مطّلعاً على أوضاع جميع المجتمعات المعنية أولاً، لكي تقرر من هو الأكثر سلبيةً ومن هو الأقل. والسؤال هو: هل كانت تجربة علي الوردي تسمح له بمقارنة من هذا النوع، أي هل اطلع على تناقضات وأزمات وطرق حياة الشعوب الأخرى، أو هل لديه نتائج لدراسات من عدة مراكز بحوث عالمية تسمح له بالمقارنه لتأكيد رأيه بشكل حاسم؟! ومن جهة أخرى غفل الباحث عن سبب آخر يكرس الازدواجية، وهو المفارقة التاريخية والحضارية التي أدت إلى انشداد ذاكرة ووجدان العراقيين منذ انهيار الدولة العباسية، بين حالين متناقضين، هما الماضي الحضاري العريق والحاضر المنكفئ المشتت، بل وانسداد أفق الحلول أيضاً جراء الهيمنة الأجنبية والحكومات المتخلفة اللاحقة، حيث كلما تراكم بؤس الحاضر ازداد الحنين إلى الماضي. الماضي الذي لا يمضي بل يأتي مع الأيام أبداً، فـيـُنشّط الذاكرة ويداوي جروح الوجدان، ومن هنا تضخمت عقدة الحنين إلى الماضي ونشأت ثقافة الإقامة فيه عند بعض الاتجاهات السياسية.

لكن هذه الملاحظة وتلك المبالغة لا تلغي أهمية الدراسة وواقعية المشكلة وضرورة مواجهتها. ومن المفارقات الخطيرة التي فرضتها التقلبات السياسية على المجتمع العراقي، يتطرق المؤلف إلى حقبة تأسيس الدولة العراقية الحديثة 1921 وإلى من يسميهم بطبقة الأفندية حيث تضخّمت ازدواجية الشخصية في تصرفاتهم، والعادات المتخلفة التي كرسوها في تقاليد الحكم، يقول:" إن ظروف العراق الاستثنائية التي جابهته بغتةً عند تشكيل دولته، خلقت فيه طبقة متحذلقة مغرورة، هي طبقة [الأفندية] .. كانت موجودة في العهد العثماني ولكنها كانت آنذاك قليلة العدد .. أما بعد تشكيل الدولة العراقية، فقد بدأت طبقة الأفندية بالتضخم على نطاق واسع، وأصبحت تستوعب أفراداً من أبناء العامة، لم يكونوا يحلمون بأنهم في يوم من الأيام سيصبحون من الطبقة الحاكمة. ان هذا الصعود المفاجئ إلى مراتب الحكام والضباط، نفخ فيهم شعوراً زائفاً بالعظمة أو العبقرية أو المقدرة على المعجزات.. ان النجاح المفاجئ يؤدي إلى الشعور بالمقدرة الخارقة والبطر، ولهذا نجد أغنياء الحرب لا يُحتملون وأصحاب الشهادات في مجتمع جاهل لا حد لتحذلقهم وغرورهم". (شخصية العراقي ص75 ، 76).

إن أفضل قراءة لمؤلفات الوردي هي القراءة الديمقراطية المنفتحة، والمعتمدة على المنهج العلمي بالمقابل، حيث يمكن تجنب التطرّف في قبول أو رفض طروحاتها الكثيرة المتنوعة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://raso2620.yoo7.com
 
الثقافة العراقية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
هيثم محمد عبد الحميد لعلوم الجودة الشاملة والايزو quality control :: كوكتيل :: اغرب خبر واغؤب حدث-
انتقل الى: